اسماعيل بن محمد القونوي

111

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

اختاره المصنف « 1 » قوله خليفة اللّه في أرضه إشارة إلى أن الخلافة من جهة اللّه تعالى شأنه من جهة إجراء أحكامه وتنفيذ أوامره بين الناس وسياسة الخلق كما سيذكره قدمه لأن الحكمة الأصلية في تلك الخلافة التي هي نظام العالم إنما يتم بتلك الخلافة وإجراء مراسم السياسة مع عمارة الأرض وأما الخلافة الآتية فلمجرد عمارة الأرض فأين هذا من ذاك قوله ( وكذلك كل نبي استخلفهم اللّه في عمارة الأرض ) الضمير في استخلفهم يرجع إلى آدم قيل هو جملة معللة لكون آدم خليفة اللّه وليس خبر كل نبي كما يميل إليه بادي النظر حتى يحتاج إلى تصحيح ضمير الجمع الراجع إلى كل نبي بجعله من قبيل وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ [ الأنعام : 38 ] انتهى . وهذا كلام لا طائل تحته إذ لو كان خبرا لصح بلا تكلف لما عرفت من أن ضمير استخلفهم راجع إلى آدم عليه السّلام وأما هم في استخلفهم فراجع إلى كل نبي سواء كان خبرا أو لا فالأولى وكذلك كل امرئ استخلفهم فتأمل ( وسياسة الناس ) أي حفظهم ( وتكميل نفوسهم ) باعتقادات صحيحة وأعمال صالحة وأخلاق مرضية ( وتنفيذ أمره فيهم ) . قوله : ( لا لحاجة له تعالى إلى من ينوبه ) دفع لتوهم أن الخلافة عن الغير إنما تكون لعجزه عن إقامة أمره إما بالغيبة عن محل إقامته أو موته والكل محال على اللّه تعالى فأزال ذلك الوهم بقوله ( بل لقصور المستخلف عليه عن قبول فيضه وتلقي أمره بغير وسط ) لأنه تعالى في غاية التقدس والتجرد وهم في غاية التدنس والتعلق فلا يستعدون لأخذ الفيض منه تعالى فيحتاج إلى واسطة له جهتان جهة التجرد من وجه وجهة التعلق من وجه آخر ( ولذلك لم يستنبىء ) أي لم يجعل نبيا للبشر ( ملكا ) لعدم المناسبة بينهما فإن القوة البشرية لا تقوى على رؤية الملك في صورته ( كما قال تعالى وَلَوْ جَعَلْناهُ ) [ الأنعام : 9 ] أي الرسول ( ملكا لَجَعَلْناهُ [ الأنعام : 9 ] أي لمثلناه ( رَجُلًا ) [ الأنعام : 9 ] كما تمثل جبريل في الأكثر في صورة دحية رضي اللّه تعالى عنه وهذا معنى قوله تعالى : لَجَعَلْناهُ رَجُلًا [ الأنعام : 9 ] وسببه ما مر من أن قوتنا لا تقوى الخ . قوله : ( ألا ترى أن الأنبياء لما فاقت قوتهم ) عليهم السّلام بأجمعهم أي أنهم قوله : ولذلك لم يستنبىء ملكا أي ولقصور المستخلف عليه عن قبول فيض المستخلف لعدم مناسبته له لم يجعل الوسط ملكا بل جعل بشرا من جنس المستخلف عليهم . قوله : ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا أي لو جعلنا الرسول ملكا مثلناه في صورة رجل كما مثل جبريل في صورة دحية فإن القوة البشرية لا تقوى على رؤية الملك في صورته . قوله : ألا ترى الخ بيان وتحقيق لما دل عليه كلامه السابق من أن الاحتياج إلى الوسط إنما هو لقصور المستخلف عليه عن قبول الفيض أي ألا يرى أنه إذا زال القصور عن قبول الفيض وكمل مناسبة المستفيض للفياض ارتفع الواسطة عن البين فيقبل الفيض بلا وسط .

--> ( 1 ) وقد وجد في خط المصنف غير هذا والصواب ما ذكرنا انتهى لمصححه .